سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

399

الأنساب

فكان يميل إليها ، ويدخل رأسه في خدرها ، ويقبّلها . فإذا مال هودجها قالت : يا امرأ القيس ، قد عقرت بعيري . فحكى امرؤ القيس قولها في قصيدته التي أوّلها : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل تقول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل ويزعم بعض الرّواة أنّ أوّل بيت من هذه القصيدة هذا ، واللّه أعلم . وسار معهنّ حتى كنّ قريبا من الحيّ ، فنزل وأقام حتى جنّ عليه الليل ، فأتى أهله ، فقال في ذلك هذه القصيدة : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل « 18 » . قال أبو حاتم سهل بن محمد السّجستاني : قال بعض الرّواة عن المفضّل الكوفي عن أبي الغول النّهشليّ الأكبر ، قال : لمّا نزل امرؤ القيس بن حجر الكندي طيّئا تزوّج امرأة منهم تسمّى أمّ جندب ، وكان امرؤ القيس يعترض الشعراء ، فنزل به علقمة بن عبدة الفحل ، وكان صديقا له ، فتذاكرا الشعر ، وادّعى كل واحد منهما الفضل على صاحبه . فقال امرؤ القيس : أنا أشعر منك . وقال علقمة : أنا أشعر منك . قال : فقل شعرا تنعت فيه فرسك والصّيد ، وأقول شعرا مثل شعرك ، وهذه الحكم بيني وبينك . يعني الطائية ، امرأة امرئ القيس . فبدأ امرؤ القيس يقول : خليليّ مرّا بي على أمّ جندب * لتقضى لبانات الفؤاد المعذّب فنعت فرسه والصيد حتى فرغ . وقال علقمة : ذهبت من الهجران في كلّ مذهب « 19 » فنعت فرسه والصّيد ، وكان في قول امرئ القيس : فللسّاق ألهوب وللسّوط درّة * وللزّجر منه وقع أهوج منعب « 20 »

--> ( 18 ) خبر يوم دارة جلجل في الشعر والشعراء 1 / 122 ، والأغاني 21 / 340 ، في ترجمة الفرزدق . ( 19 ) وعجز البيت : ولم يك حقّا كلّ هذا التجنّب . ( 20 ) الألهوب : اجتهاد الفرس في عدوه حتى يثير الغبار . الدرّة : حث الفرس على العدو . المنعب : الجواد يمدّ عنقه عند عدوه . وترجمة امرئ القيس في الأغاني 9 / 77 .